| |
| مفهوم الفقر00 ومواجهته!! |
لو
تمثل الفقر رجلا لأصبح على كل العقلاء أن يقتلونه، هكذا يلقى إلينا ميراثنا
الحضارى طريقة للتعامل مع الفقر، وفى حياة الناس اليومية تطل عليهم صورتان
متشابكتان للفقر يكترث الاقتصاديون بشرحهما وإيجاد تعريفات واضحة للفصل بينهما،
صورة فقر الوعى وصورة فقر الموارد، أما فقر الوعى فهو فقر ثقافى يحول دون
الاستخدام الأمثل للموارد الاقتصادية المتاحة، فقر ينشب أظافره فى لحم المخ
ويضغط بالتبلد على الأعصاب فلا يقبل معه العقل تبديلا لسلوك أو تغيرا لقيمة، يصيب
الناس من حمقهم ويداعب سطحية مشاعرهم، أما فقر الموارد الإنتاجية فهو فقر داكس
قعيد، يلبد فى جلد الناس، يخمص بالجوع أمعائهم، يناوش جهلهم ويركب ضعف همتهم،
ويوقف تراكم جهودهم فى البحث عن موارد اقتصادية جديدة، وكلتا الصورتين من الفقر
تدفعان الناس للعيش جثثا تحت خط الحياة الإنسانية الكريمة.
وللتخلص
من فقر الوعى المرتبط بمقومات ثقافية وموارد نفسية، يصبح من الضرورى على أجهزة
المجتمع وقياداته أن تبذل جهدا فى توفير جو ثقافى يساعد المواطنين على التفرقة بين
طموحاتهم الموجودة فى الخيال وبين إمكانياتهم المحصورة فى الواقع، ويدفعهم لأن
يستمدوا قيمهم من تراث وانتماء واع، قيم تدور داخلهم فى وجود موضوعى وليست مستقاة
من صور خارجية يحصلون عليها بالتقليد الأعمى والمحاكاة البليدة، وعلى سبيل المثال
كثيرا ما يحاصر ضعف الوعى بعض أفراد مجتمعنا ويشعرون بالفقر لأنهم لا يملكون حجرة
طعام فخيمة، بينما ثقافتنا القومية لا تلقى لوما على من يتناولون طعامهم على طبلية
الخشب، وتكون أزمة هؤلاء الأفراد أنهم لا يملكون وعيا ثقافيا ناضجا يغير من طبيعة
إحساسهم بالفقر، وعى يفصل بين ضرورة الأشياء وبين صورتها، يفرق بين طبلية متواضعة
من البلاستيك تؤدى وظيفتها فى تناول الطعام وتنفى إحساس العقلاء بالفقر وبين طبلية
فخيمة من خشب مطعم بالصدف تقوم بنفس الدور لكنها تضخم إحساس السذج بالغنى.
وعلاج
فقر الموارد المرتبط بعمليات تكوين الثراء الاقتصادى، يتطلب من قيادات المجتمع
أن تسلك طريقا أو أكثر من طرق تغير الوضع الاقتصادى للمواطنين، وتلك الطرق يمكن
تصنيفها الى ثلاثة مجموعات علاجية تتمثل فى الشحاذة والاقتراض والإنتاج الاقتصادى.
العلاج
عن طريق الشحاذة وسؤال المحسنين بعض صدقاتهم، يستلزم أن يكون صانعوا القرار مؤمنين
بأنه لا جديد تحت الشمس، وبأن الأشياء ذاهبة إلى فناء والمستقبل تافه لا يستحق
التعب، ويفسرون فقر مواردهم الاقتصادية بمفاهيم القسمة والنصيب، ويسعون للتنمية
باتباع برامج وخطط تقوم على أفكار نصب واحتيال وخنوع، تبقى أبواب الاستدانة
مفتوحة، تدعم فكرة التعالى والاغتصاب لدى المحسنين، وتؤازر دعاوى الصبر والاستكانة
لدى الشحاذين، أملا فى أن تحل المشاكل الاقتصادية بالخوارق والمعجزات، ويندفع
الجميع بخوائهم الداخلى نحو الهجرة بعيدا عن العقل والوطن.
أما
العلاج عن طريق الاقتراض وقبول الديون الخارجية، يجعل المجتمع مدينا للآخرين يكابد
أفراده ظروفا حياتية تفرض عليهم من خارجهم، يعيشون حالة تحضر صورى تفرضها طبيعة
التعامل مع دائنيهم، ويبقى على المدين كى يواصل قدرته على الاستدانة أن يكون عميلا
للدائنين، مطأطئ الرأس منتظرا فى كل خطوة أن يمهلونه حتى يتمكن من سداد ديونه
بتقديم طلبات لديون جديدة.
أما
العلاج عن طريق الإنتاج الاقتصادى بمفهومه العلمى، يلزم المجتمع باتباع خطط وبرامج
تبدأ من واقع يمكن قياسه وتصب فى واقع يمكن استيعابه، تسعى لتطوير التعليم كأداة
للتقدم التقنى وتسعى لتفعيل الثقافة كوعاء لاستيعاب التقدم الحضارى، خطط وبرامج
تزكى وقائع الانتماء القومى للمواطنين، وتدفعهم للمشاركة الإيجابية فى صنع الحياة،
وانه لطريق شاق لا يقدر عليه إلا من يملكون حبا كبيرا للحياة. |
| |
|
| 08/27/08 |
تاريخ |
|
زيارة الرابط |
مصدر |
| 680 |
زيارات |